Make your own free website on Tripod.com

السموم الطيارة

 

 

 

التسمم بالجليكولات

التسمم بالكحوليات

 

 

التسمم بالكحوليات:

  الكحول الميثيلي (الميثانول)

الكحول الإيثيلي (الإيثانول)

الكحوليات هي قواعد عضوية على شكل سلاسل مركبة من أصل عضوي ومجموعة هيدروكسيلية (OH) واحدة أو أكثر، وبقدر عدد مجموعات الهيدروكسيل يكون تكافؤ الكحول، فالكحوليات الأحادية هي التي تحتوي على مجموعة هيدروكسيل واحدة مثل الكحول الإيثيلي والكحول الميثيلي والكحول البروبيلي، والكحوليات الثنائية هي التي تحتوي على مجموعتين من الهيدروكسيل مثل الإيثيلين جليكول والدايثيلين جليكول، والكحوليات الثلاثية هي التي تحتوي على ثلاث مجموعات من الهيدروكسيل مثل الجليسرين (الجليسرول).  

الكحول الإيثيلي (الإيثانول)C2H5OH :

يعد الكحول الإيثيلي من أهم الكحوليات من حيث التأثير السام، فهو المكون المشترك في كافة أنواع الخمور والمشروبات الكحولية، وهو المسئول عن الأثر السمي الناجم عن تعاطي هذه المشروبات.

ويحضر الكحول الإيثيلي بتخمير السكريات بفعل فطر الخميرة ويتراوح تركيز الكحول في المشروبات المخمرة ما بين 4% كمشروب البيرة، وعشرة أضعافه أي حوالي 40% في المشروبات المقطرة كالويسكي والفودكا. وقد تتعدى نسبة الكحول هذه النسب السابقة لتصل إلى 55% في مشروبات البراندي (الكونياك).

امتصاص الكحول الإيثيلي ومساره بالجسم:

عند تعاطي المشروبات الكحولية فإن حوالي 20% من الكحول يتم امتصاصه مباشرة من خلال جدار المعدة وخاصة إذا كانت خالية من الطعام حيث يؤثر نوع وكمية الطعام الموجود بالمعدة على سرعة امتصاص الكحول منها، ويمر80% من الكحول إلى الأمعاء الدقيقة حيث يتم امتصاصه إلى مجرى الدم أيضاً. يمر الكحول الممتص من المعدة والأمعاء الدقيقة خلال الشريان الكبدي إلى الكبد حيث يقوم إنزيم متخصص يعرف  باسم   نازع  هيدروجين  الكحول (  (Alcohol dehydrogenase enzyme

بتكسير الكحول الممتص بمعدل ثابت محولة إياه إلى أسيتالداهيد فحمص الآسيتيك (الخليك) ثم إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، وما يزيد عن هذا المعدل الثابت يخرج من الكبد عن طريق الوريد الكبدي إلى الناحية الوريدية للقلب ومنه إلي الرئتين حيث يمكن الكشف عن وجوده في هواء الزفير، ثم إلى الجانب الشرياني للقلب حيث يتوزع إلى كافة أنسجة وأعضاء الجسم بما فيها الدماغ.

 أما من الناحية الطبية الشرعية فإن تأثير الكحول على الدماغ هو المهم من الوجهة العملية حيث إن التغيرات الحادثة في وظائف هذا العضو تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأشخاص على أداء مهام محددة تحتاج قدراً من الحكم بطريقة طبيعية على الأمور والأشياء وأيضاً على التوافق الحركي للعضلات.

أعراض وعلامات التسمم بالإيثانول:

يعمل الكحول من الوجهة الفارماكولوجية كمثبط للجهاز العصبي المركزي، ويكون هذا التثبيط تدريجياً في المستوى بحيث يؤثر على المستويات العليا أولاً، ثم يتدرج إلى المستويات أو المراكز الأكثر بدائية للجهاز العصبي.

وعند تعاطي كميات صغيرة من الكحول فإن أول ما يتأثر في الجهاز العصبي هو المراكز العليا التي تشكل عنصر السيطرة والكبح والانضباط على السلوك الإنساني فعند تثبيط هذه المراكز بفعل الكحول يقل هذا الأثر الكابح على المراكز الدنيا ويظهر ذلك في صورة إحساس بالانتعاش والبهجة وإحساس زائف بازدياد الثقة بالنفس والقوة كما ينشأ عن ذلك فقدان الإحساس بالرهبة أو التهيب، وأيضاً فقدان الوقار مع الثرثرة وقلة الحياء.

وتعد الأعراض السابقة من قبل المتعاطين للكحول بمثابة الأثر المرغوب فيه لديهم حيث يلتمس معتادو الشراب الشجاعة والثقة والقدرة على تكوين العلاقات الإنسانية في تعاطي الكحول. وهذه نقطة يجب أخذها في الاعتبار عند التصدي لعلاج حالات إدمان الكحول بالتأهيل النفسي، وأيضاً في حالات الإدمان عموماً.

ويصحب هذا الإحساس الزائف بالبهجة والقدرة على أداء الأعمال بصورة أفضل بطء في الأعمال المنعكسة وازدياد في زمن الاستجابة وسوء في أداء النشاطات المعقدة كقيادة السيارة أو في زمن الاستجابة وسوء في أداء النشاطات المعقدة كقيادة السيارة أو الطائرة أو أداء المهارات الرياضية. وعادة ما يكون مستوى الكحول في الدم المصاحب لهذه الأغراض في حدود 50-100 ملليجرام من الكحول بالمائة.

وبارتفاع نسبة الكحول بالدم إلى مستوى حوالي 150 ملليجرام من الكحول بالمائة تظهر على الشخص علامات احتقان الوجه وازدياد سرعة ضربات القلب وإحساس متزايد بفقدان السيطرة يتجلى في شكل هياج وتخاطب صاخب وحركة متزايدة، وفي هذه الحالة يكون المتعاطي ميالاً إلى الشجار لأتفه الأسباب أو مرحاً بصورة غير طبيعية أو ميالاً للمزاح الثقيل أو حسياً بدرجة ملحوظة، كما قد يكون في بعض الأحيان شديد الاكتئاب حسب شخصية الفرد، إلا أن هذه الأعراض عادة ما تكون ثابتة بالنسبة للشخص الواحد.

ويتبع هذه المرحلة (عند مستوى كحول يتراوح ما بين 150-300 بالمائة في الدم) مرحلة يظهر فيها بوضوح عدم تناسق الحركة وثقل واختلاط الحديث وترنح بالمشية واكتئاب وقلة النشاط العقلي وتنتهي عند مستوى أعلى من 300 ملليجرام بالمائة في الدم بنوم عميق يؤدي إلى سبات (غيبوبة) قد تنتهي بالوفاة.

وكقاعدة عامة فإنه ما لم تمتص كميات كبيرة من الكحول في وقت قصير فإن الشفاء من هذه الأعراض السابقة يتم بأعراض تعرف باسم الخمار hangover ، وهي أعراض تجمع ما بين الاكتئاب الحاد واضطراب المعدة والأمعاء والصداع الشديد، وتظل هذه الأعراض لمدة حوالي 24 ساعة عقب الاستيقاظ من النوم العميق السابق ذكره.

وهناك بعض الاختلاف عن الأعراض السابقة في بعض الأشخاص، فقد يبلغ متعاطي الكحول مرحلة السكر الواضح مباشرة دون المرور بمرحلة الهياج الأولية. وفي بعض الأحيان يكون للكحول تأثير واضح على المشاعر والأحاسيس الجنسية لدى بعض الأشخاص مما قد يؤدي إلى الانغماس في نشاطات جنسية متطرفة.

الآثار البيولوجية للتسمم المزمن بالإيثانول:

الكحول هو في واقع الأمر مادة سامة ويجب أن ينظر إليه على هذا الأساس. وينشأ عن تعاطي كميات كبيرة من الكحول على مدد طويلة حالة تسمم مزمن تتضمن تدمير الأعضاء الحيوية للجسم حيث يؤثر الكحول على الجهاز الهضمي بإحداث تقرحات في كل من المعدة والإثنا عشر، كما قد يدمر الكحول الخلايا المسئولة عن تكوين حمض الهيدروكلوريك بجدار المعدة، كما يسبب الكحول أيضاً التهاباً مزمناً بغدة البنكرياس ويؤثر الكحول تأثيراً بالغاً على الكبد حيث يسبب تليفاً مصحوباً بتنكيس دهني في خلاياه مما يعرف باسم التليف الكحولي للكبد أو تليف لاينيك (Laenec’s cirrhosis).

كما يؤدي تعاطي الكحول لمدة طويلة وبكميات كبيرة إلى اختلالاً عقلياً شديداً وانحلال مطرد ودائم بالدماغ والأعصاب المحيطة (الطرفية). كما تتلف الوظائف العقلية كالذاكرة والقدرة على التحكم والتعلم، ويتغير تركيب الشخصية وينهار تكيفها مع الواقع.

ومتلازمة كورساكوف هي إحدى المظاهر الذ‘هَانية الناشئة عن إدمان الكحول حيث يفقد المدمن الذاكرة للأحداث القريبة، ولتعويض ذلك يبدأ المدمن في اختلاق الأحداث لملء فجوات ذاكرته.

وقد تكون التهابات الأعصاب الطرفية الناشئة عن الإدمان مصحوبة بآلام شديدة باليدين والقدمين. وتلك الحالات صعبة العلاج إذ أنها مترقّية ولا تنعكس أو تبدي تحسناً بالعلاج عادة.

معالجة التسمم بالإيثانول:

لا تحتاج معالجة التسمم الحاد بالإيثانول عادة لأكثر من غسل المعدة بالماء أو بمحلول بيكربونات الصوديوم، مع علاج الأعراض الظاهرة على المريض.

وفي حالات الغيبوبة يجب أن تراعى الاحتياطات اللازمة كتنبيب الرغامي (tracheal intubation) قبل غسيل المعدة لمنع دخول محتويات المعدة إلى المجاري التنفسية في غياب الأفعال المنعكسة اللازمة للطرد بسبب الغيبوبة.

 ويفضل تجنب المنبهات بصفة عامة، ويتم إعطاء محلول بيكربونات الصوديوم بالوريد مع متابعة التوازن الحمضي القاعدي للدم بالمختبر، كما يعطى محلول جلوكوز (10-50%) بالوريد للمحافظة على مستوى الجلوكوز بالدم حيث يكون مستواه قليل في حالات التسمم بالإيثانول.  وقد يحتاج الأمر إلى إجراء تنفس اصطناعي بالأكسجين. ويفيد الديال الدموي (hemodialysis) في التخلص الفعال من الإيثانول بالدم وخاصة إذا كانت الأعراض شديدة ومستوى الإيثانول بالدم أكثر من 400مج%.

أما علاج التسمم المزمن فهو يتم في المؤسسات الخاصة بعلاج المدمنين. هذا بالنسبة لمراحل الإدمان المبكرة، أما في المراحل المتأخرة فيودع المرضى بالمصحات، وتكون الاستجابة للعلاج محدودة إذ يكون التلف بالأعضاء الداخلية بالجسم شديداً ويكون العلاج للأعراض فقط.

الجوانب الطبية الشرعية لتعاطي الإيثانول:

يُعَدٌ الأثر المسكر لتعاطي الإيثانول مسئولاً عن وقوع العديد من الجرائم والانتحار والحوادث كالشغب وحوادث السيارات، مما استوجب سن القوانين ووضع التشريعات للحد من هذه الأمور. وتختلف هذه القوانين والتشريعات من دولة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال تُجَرٌمُ بعض الدول الإسلامية تعاطي وتداول الكحول أصلاً، وبعضها يُجَرٌمُه إذا كان قد أثر تأثيراً بيناً على سلوك الشخص، وبعضها يجرمه إذا صحب تعاطيه حدوث شغب. أما في الدول الأوربية حيث يُعَدٌ تعاطي الكحول في المناسبات أمراً اجتماعياً مقبولاً، فقد انصبٌ اهتمام المشرع على رسم الحدود التي يجب أن لا يتجاوزها المتعاطي إذا كان لزاماً عليه القيام بأعمال تستدعي قدراً كبيراً من التركيز والانتباه وردود الأفعال السريعة والمنضبطة مثل قيادة المركبات أو السيارات.

وكنتيجة لهذا الاختلاف التشريعي للدول المختلفة، فإن البينٌة الطبية في كل هذه الدول تتراوح ما بين إقامة الدليل على وجود مجرد أثر للكحول في سوائل جسم المتعاطي وبين ظهور علامات وأعراض سريرية دالة على السُكْر البيٌن أو وجود الكحول في سوائل الجسم بنسب أعلى من تلك المحددة مسبقاً بالقانون.

وبناءً على ما سبق فإن دور الطبيب المكلف بفحص المشتبه فيه بتعاطي الكحول ينحصر في ما يلي:

(1) بيان ما إذا كانت الأعراض والعلامات الظاهرة على المشتبه فيه هي علامات وأعراض تعاطي الكحول.

(2) التأكد من أن هذه الأعراض والعلامات ليست ناشئة عن حالة مرضية أو إصابية أو تسممية بمادة أخرى غير الكحول.

(3) جمع العينات اللازمة من الشخص المفحوص وحفظها وإرسالها للتحليل بطرق سليمة.

وحيث إن نتائج هذا الفحص سيترتب عليها تبعات قانونية قد لا تكون في مصلحة المشتبه فيه، وهو أمر يتعارض مع غايات الممارسة الطبية العادية من حيث كونها موجهة لمصلحة المريض أو المصاب، فإنه يتوقع أنه بمجرد استعادة المشتبه فيه بتعاطي الكحول لوعيه أو لحالته الطبيعية، فإنه سيسعى على الفور للطعن في كافة إجراءات ونتائج فحصه طبياً ومخبرياً.

لذا فعلى الأطباء الذين يوكل إليهم القيام بهذا الفحص التنبه للأمور التالية:

أخذ موافقة المشتبه فيه بتعاطي الكحول على الفحص الطبي كتابة. فإذا كانت حالته تسمح بذلك، فعلى الطبيب أن يرجئ تقديم تقريره إلى جهة التفويض حتى يسترد المشتبه فيه وعيه، ويعرض عليه نتائج الفحص وتؤخذ موافقته. وقانون معظم الدول يعتبر رفض إعطاء مثل هذه الموافقة مساوياً لاعترافه بتعاطي الكحول.

 التأكد من صلاحية جهة التفويض للفحص قبل البدء فيه، مع التدوين الدقيق لكافة البيانات الخاصة بتاريخ ووقت الإبلاغ وكذا وقت الفحص ووقت سحب العينات وأيضاً التأكد من هوية الشخص المفحوص.

 على الطبيب القائم بالفحص أن يتذكر دائماً أن الدور الرئيسي للطبيب هو الحفاظ على الحياة والصحة، وأن هذا الدور لا ينبغي أن يترك ليأتي في المرتبة الثانية تحت أي ظرف من الظروف. لذلك فعلى الطبيب أن يبذل قصارى جهده في استقصاء التشخيص التفريقي للتسمم بالكحول حتى لا يتسبب الطبيب في إرسال من هو بحاجة إلى علاج بالمستشفى إلى أماكن التحفظ بمخافر الشرطة.

 أن يراعي الطبيب عدم إتلاف البيانات الطبية كعينات الدم والبول ومحتويات المعدة بسبب سوء أخذها أو حفظها أو تحريزها، وعلى سبيل المثال أن يراعي عدم استخدام مواد محتوية على كحوليات في تطهير الجلد قبل سحب عينات الدم أو استخدام الكحول كمادة حافظة للعينات أو ترك العينات بدون حفظ سليم بحيث يمكن أن يتولد كحول بتخمر سكرياتها. كما عليه أن يراعي تناسب حجم العينة مع الوعاء المحتوي عليها حتى لا يتطاير الكحول منها، وأيضاً عدم السماح للآخرين بالعبث أو تغيير العينات بسبب سوء تحريزها.

 على الطبيب القائم بالفحص أن يدرك أنه لا توجد كيفية محددة لفحص متعاطي الكحول وأن تقريره بعد هذا الفحص سيكون تقريراً طبياً شرعياً لا يختلف عن كونه تقريراً طبياً عادياً يراعى فيه الدقة التامة لطبيعة وغايات الفحص، وأن علي في اختيار الاختبارات السريرية أن يراعي تناسبها مع مقدرة وإمكانات المفحوص الصحية.

 يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن معظم الحالات المرسلة للفحص يكون السبب الرئيسي في إرسالها وقوع أو شبهة وقوع عمل جرمي (جنائي أو جنحي) مصاحب لتعاطي الكحول كحوادث السيارات أو الاعتداءات بأنواعها مما يتوقع معه وجود إصابات أو تسممات أو أسباب مرضية طبيعية تزيد من صعوبة إسناد الأعراض والعلامات إلى تعاطي الخمر وحده، وهنا يكون التخلي عن الدقة والتسرع بإعطاء الرأي غير المدعم بالحقائق الطبية ونتائج المختبر مسلكاً غير حميد العواقب بالنسبة إلى الطبيب والمريض على حدٍ سواء.

التشخيص التفريقي لأعراض وعلامات تعاطي الإيثانول:

تتشابه أعراض وعلامات التسمم بالكحول مع العديد من الحالات المرضية والإصابية والتسممية، وفيما يلي بعض أهم تلك الحالات التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض وعلامات تتشابه مع سلمك ومظاهر متعاطي الكحول أو تؤدي إلى غيبوبة الكحول أو يكون وجودها مصاحباً لتعاطي كميات ضئيلة من الكحول مؤدياً إلى أعراض شبيهة بأعراض السُكْر البيٌن:

حالات مرضية: مثل التهاب الدماغ الفيروسي وارتفاع ضغط الدم الحاد وأنزفة الدماغ وانخفاض نسبة السكر بالدم والسبات السكٌري (غيبوبة السكر) والفشل الكلوي والتسمم اليوريمي والذُهان والرَنَح (ataxia) وعيوب النطق والكلام والفشل الكبدي وفشل الجهاز الدوري.

 حالات إصابية: إصابات الرأس بوجه عام.

 حالات تسممية: التسمم بمثبطات الجهاز العصبي مثل الأفيون ومشتقاته والباربيتيورات والبنزوديازيبين والتخدير العام وبعض المذيبات العضوية، وكذلك التسمم ببعض مهيجات الجهاز العصبي مثل الأتروبين والعقاقير المضادة للاكتئاب الثلاثية الحلقة والمواد المضادة للحساسية.

ومما سبق يجدر التنبيه إلى أن الجزم بكون المفحوص تحت تأثير الكحول من عدمه لا ينبغي أن يُبنى على ملاحظات عابرة أو شهادة الشهود أو ملابسات وقرائن غير طبية أساساً.

         التسمم بالكحوليات

  الكحول الميثيلي (الميثانول) CH3OH :   

  يعد الميثانول أبسط أنواع الكحوليات تركيباً، وهو يحضر بالتقطير الإتلافي للخشب، لذا يُسمى كحول الخشب. وهو واسع الاستخدام كوقود وكمذيب عضوي، كما يدخل في عملية غش الخمور نظراً لرخص ثمنه بالمقارنة بالمشروبات الكحولية المقطرة.

وتُعزى النسبة الكبرى من حالات التسمم بالميثانول إلى تعاطيه كبديل للمشروبات الكحولية من قِبَل المدمنين أو من خلال استهلاك خمور جرى غشها بإضافة الميثانول إليها. ويرجع الأثر السام للميثانول إلى تحوله في جسم الإنسان إلى فورمالدهيد وحمض فورميك بواسطة إنزيم نازع هيدروجين الكحول بالكبد.   

أعراض وعلامات التسمم بالميثانول:

يُعد تراكم النواتج الاستقلابية (metabolic products) السامة للميثانول مسئولة عن ظهور أعراض وعلامات التسمم به. وأهم هذه النواتج الفورمالدهيد الذي له تأثير إتلافي على العديد من خلايا الجسم وبخاصة شبكية العين والعصي البصري بالإضافة إلى حدوث الحُماض (acidosis) بسبب تكون حمض الفورميك.

وعلى ذلك فأعراض التسمم بالميثانول تبدأ في الظهور بعد فترة تتراوح بين 12 و 14 ساعة من تعاطيه على شكل صداع ودوار وغثيان وقيء وآلام شديدة بالبطن والظهر تعزى إلى التهاب البنكرياس، وتظهر أعراض تثبيط الجهاز العصبي المركزي والفشل التنفسي. ومن العلامات الثابتة للتسمم بالميثانول الاضطراب البصري الذي قد يتراوح ما بين ضعف مؤقت وبسيط بالرؤية وبين حالة العمى التام المصاحب للتعافي من حالات التسمم الحادة حيث تكون الحدقتان متسعتين دون استجابة للضوء.

معالجة التسمم بالميثانول:

في الساعتين الأولتين من التعاطي يمكن غسل المعدة للتخلص من الكميات المتعاطاة من الميثانول. ويعتمد العلاج أساساً على إعطاء المريض كميات كبيرة من محلول بيكربونات الصوديوم مع متابعة التوازن الحمضي القاعدي للدم بالمختبر.

 ويفيد الديال الدموي (hemodialysis) في التخلص الفعال من الميثانول بالدم وخاصة إذا كانت الأعراض شديدة ومستوى الميثانول بالدم أكثر من 50 مج%.

وتستغل خاصية التثبيط التنافسي للإيثانول على استقلاب الميثانول في تأخير استقلاب الأخير، حيث يُعطى الإيثانول بالوريد (بجرعة قدرها 7,6-10 مل/كجم في 5% جلوكوز وعلى مدى 30 دقيقة كجرعة أولية، ثم تُتبع بجرعة  1,39 مل/كجم/ساعة)، أو يعطى الإيثانول 40%  بالفم (بجرعة 1,5- 2 مل/كجم في عصير برتقال  وعلى مدى 30 دقيقة كجرعة أولية، ثم تُتبع بجرعة 0,29 مل/كجم/ساعة)، وتزداد هذه الجرعات في حالة إعطاء الإيثانول بمصاحبة الديال، ويستمر إعطاء الإيثانول لمدة لا تقل عن 5 أيام في حالة عدم إعطائه مع الديال ولمدة  لا تقل عن يوم واحد عند إعطائه مع الديال، وبغرض أن لا يزيد مستوى الإيثانول في الدم عن 100 مجم%.

كما يمكن العلاج باستخدام (leucovorin calcium) وهو من مشتقات حمض الفوليك ويساعد على سرعة أكسدة الميثانول إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، كما يمكن استخدام (4-methyl pyrazole) الذي يساعد على تثبيط إنزيم نازع هيدروجين الكحول فيمنع تكوين حمض الفورميك. هذا بالإضافة إلى العلاج الدعمي حسب احتياجات المريض.

التسمم بالكحوليات

التسمم بالجليكولات:

يشيع استخدام الإيثيلين جليكول والدايثيلين جليكول كموانع تجمد للمياه في مشعات السيارات في البلاد الباردة. ويحدث التسمم بالجليكولات عادة بسبب تعاطي هذه المشروبات من قِبَل معتادي الشراب كبديل للمشروبات الكحولية، أو عن طريق الخطأ لتشابههما الكبير في الصفات الطبيعية والرائحة. وكلا المركبين يتحولان في الجسم إلى حمض الأوكساليك.

أعراض التسمم بالجليكولات:  

تتشابه الأعراض المبدئية إلى حدٍ بعيد مع أعراض تعاطي المشروبات الكحولية، ثم تتدرج  إلى حالة قيء شديد وتشنجات ثم فقدان للوعي وغيبوبة مصحوبة بانعدام الأفعال المنعكسة واختلاجات مع سرعة في معدل التنفس والنبض وانخفاض في درجة الحرارة.

وتحدث الوفاة كنتيجة لفشل التنفس في خلال بضع ساعات، أو كنتيجة لودمة رئوية في خلال يوم أو يومين، أو خلال عدة أيام بسبب تنخر الكبد والكلى.  

علاج التسمم بالجليكولات:

في الساعتين الأولتين من التعاطي يمكن غسل المعدة للتخلص من الكميات المتعاطاة من الجليكولات. ويعتمد العلاج أساساً على إعطاء المريض كميات كبيرة من محلول بيكربونات الصوديوم مع متابعة التوازن الحمضي القاعدي للدم بالمختبر.

 ويفيد الديال الدموي (hemodialysis) في التخلص الفعال من الجليكولات بالدم وخاصة إذا كانت الأعراض شديدة ومستوى الدم أكثر من 50 مج% (في حالة الإيثيلين جليكول).

وتستغل خاصية التثبيط التنافسي للإيثانول على استقلاب الإيثيلين جليكول في تأخير استقلاب الأخير، حيث يُعطى الإيثانول بالوريد (بجرعة قدرها 7,6-10 مل/كجم في 5% جلوكوز وعلى مدى 30 دقيقة كجرعة أولية، ثم تُتبع بجرعة  1,39 مل/كجم/ساعة)، أو يعطى الإيثانول 40%  بالفم (بجرعة 1,5- 2 مل/كجم في عصير برتقال  وعلى مدى 30 دقيقة كجرعة أولية، ثم تُتبع بجرعة 0,29 مل/كجم/ساعة)، وتزداد هذه الجرعات في حالة إعطاء الإيثانول بمصاحبة الديال، ويستمر إعطاء الإيثانول لمدة لا تقل عن 3 أيام في حالة عدم إعطائه مع الديال ولمدة  لا تقل عن يوم واحد عند إعطائه مع الديال، وبغرض أن لا يزيد مستوى الإيثانول في الدم عن 100 مجم%.

كما يمكن العلاج باستخدام (4-methyl pyrazole) الذي يساعد على تثبيط إنزيم نازع هيدروجين الكحول فيمنع تكوين حمضي الأوكساليك والفورميك. كذلك يفضل استخدام الثيامين والبيريدوكسين اللذين يساعدان على تحويل حمض الجليوكساليك (وهو أحد نواتج استقلاب الإيثيلين جليكول) إلى نواتج غير سامة. هذا بالإضافة إلى العلاج الدعمي حسب احتياجات المريض.

السموم الطيارة